الشيخ محمد هادي معرفة
198
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والتي تملأ بها الأرض قسطا وعدلًا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، اللهمّ عجّل فرجه وسهّلمخرجه . « 1 » * * * ومن ذلك ما توعّد القرآن أناسا معيّنين معروفين وحدّد مصيرهم في هذه الحياة إلى شقاء وفي الآخرة شمول عذاب عظيم ، وأنّهم سوف يموتون على الكفر ويخلدون في نار جهنّم داخرين . قال تعالى بشأن أبيلهب : « 2 » « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » . « 3 »
--> ( 1 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 127 . ( 2 ) - هو عبدالعزّى بن عبدالمطّلب عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان من أشدّ الناس عداوة له . كان إذا غدا رسول اللّه إلى بعض القبائل يتبعه ليكذّبه وينهى الناس عن تصديقه . وكانت امرأته امّ جميل بنت حرب أخت أبيسفيان وعمّة معاوية تسعى عند القوم بالنميمة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله لتفسد عليه قلوب القوم والعشيرة . والساعي بالنميمة يلقَّب بحامل الحطب ، كما قال الراجز : إنّ بنيالأدرم حمّالو الحطب هم الوُشاة في الرضاء والغضب ولقّب عبدالعزّى بأبيلهب ، قيل : لتلهّب وجنتيه وإشراقهما . وكان ذا ثروة طائلة وحفدة وبنين . ولكن رماه اللّه بالعَدَسة ( بَثْرة تخرج في مواضع من البدن ، هي قرحة منتنة ومعدية تشبه السرطان الجلدي ، كالطاعون ، قلّما يسلم صاحبها . وكانت العرب تتّقي العدسة وعدواها كما يتّقي الناس الطاعون ) . فقد أصيب أبو لهب بهذه القرحة الفجيعة ، وتجنّبه ولده وخدمه وسائر ذويه استنفارا منه وتركوه بلا دواء ولا غذاء ولا علاج ، يتجرّع الأمرّين طول ثلاثة أيّام حتّى وافته المنيّة في شرّ الأحوال ، وكان ذلك بعد وقعة بدر ، ولم يحضرها . وتركه ذووه ثمّ جرّوه إلى حفيرة وأهالوا عليه التراب ذلًاّ . فهلك وقبر ذليلًا مذموما . وكانت معجزة للإسلام وعبرة لسائر الأنام . قال الإمام الرازي : هذه الآيات تضمّنت الإخبار بالغيب من ثلاثة أوجه : أحدها : الإخبار عنه بالتباب والخسار ، وقد كان كذلك . ثانيها : الإخبار عنه بعدم الانتفاع بماله وولده ، وقد كان كذلك كما عرفت . ثالثها : الإخبار بأنّه من أهل النار ، وقد كان كذلك ، لأنّه مات على الكفر . راجع : التفسير الكبير ، ج 31 ، ص 170 - 171 . ( 3 ) - المسد 1 : 111 - 5 .